التبريزي الأنصاري

494

اللمعة البيضاء

و ( الرضي ) نظير الصفي بمعنى الراضي والمرتضى من الرضاء . وقد مر معاني المواد المذكورة ، والله سبحانه قد اصطفى نبينا ( صلى الله عليه وآله ) واختاره من بين خليقته للنبوة التامة ، والرسالة الكاملة ، ولمنشئية آثار الألوهية ، ومبدئية فيوضات الربوبية بحيث لا يدانيه أحد ، ولا يحد مداه بحد ، كما اختاره للعبودية الحقيقية التي كنهها الربوبية ، وارتضاه لتلك المرتبة الكاملة ، والفضيلة الفاضلة ، ورضي عنه وأرضاه ، وانتجبه واجتباه ، فهو تعالى راض عنه ، وهو ( صلى الله عليه وآله ) راض عنه تعالى . و ( السلام ) هو السلامة ، ومعنى قولنا : ( السلام عليك ) الدعاء بالسلامة من المكاره ، وإذا قلنا : ( السلام علينا وعلى الأموات ) فمعناه الدعاء بالسلامة لأنفسنا من آفات الدنيا والأموات من عذاب الآخرة ، بل لأنفسنا أيضا من عذاب الآخرة . وضعه الشارع موضع التحية والبشرى بالسلامة ، ثم إنه اختار لفظ السلام وجعله تحية لما فيه من المعاني المقصودة ، أو لأنه مطابق للسلام الذي هو اسم من أسمائه تعالى تيمنا وتبركا ، وكان يحيى به قبل الإسلام وبغيره أيضا ، بل كان السلام بالسلام أقل وغيره أكثر وأغلب ، فلما جاء الإسلام اقتصروا بأمر الشارع عليه ، ومنعوا ما سواه من تحيات الجاهلية ، وإيراده على صغية التعريف أزين لفظا وأبلغ معنى . وقيل : معنى ( السلام عليك ) اسم السلام عليك ، أو اسم الله عليك أي أنت في حفظه ، كما يقال : ( الله معك ) وهو ضعيف . والسلام على النبي ( صلى الله عليه وآله ) دعاء بعدم انقطاع الفيوضات الإلهية عنه لنفسه ولأمته وشيعته ، بل لجميع الخليقة في الدنيا والآخرة ، وفي الرجعة والبرزخ من المكاره والآفات وسوء الخاتمة ، ويظهر بعض الكلام في وجه السلام على النبي ( صلى الله عليه وآله ) مما مر في معنى الصلاة . و ( الرحمة ) قيل بمعنى مطلق النعمة ، والحق كما قيل إنها بمعنى رقة القلب والتعطف والمرحمة ، يقال : رحمت زيدا أي رققت له وحننت عليه ، والفاعل راحم